زى ما قال الرئيس .. منتخبنا كويس .
والريس هو الراحل مبارك .. والأغنية لولديه علاء وجمال علي متن الطائرة بعد تتويج المنتخب المصرى ببطولة الأمم الأفريقية .
والهتاف تكرر أكثر من مرة.
فقد أستخدم مبارك وعائلته كرة القدم كأداة استراتيجية لتعزيز الشرعية وتوحيد الجماهير وزيادة الشعبية.
وشهدت مصر اهتماماً حكومياً غير مسبوق بالرياضة .. وارتبط علاء وجمال مبارك بالمنتخب الوطني وحضورهما للمحافل القارية والمباريات النهائية.
واستغل النظام نجاحات المنتخب الوطني لكرة القدم .. لتوحيد صفوف الشعب وخلق حالة من الهوس الرياضي الذي ينعكس إيجاباً على المزاج العام والسياسي . مدعوما بكتيبة من الأعلاميين والسياسيين والرياضيين والفنانين .
وكان مبارك حريصاً على استقبال بعثة المنتخب في المطار وتكريم اللاعبين بعد التتويج بالبطولات .. مثل كأس الأمم الأفريقية .. خاصة مع حصول المنتخب على كأس الأمم الأفريقية أعوام 2006 و2008 و2010 بقيادة المعلم حسن شحاتة . وانتهى هذا الدور السياسي للكرة فجأة .. بعد ثورة 25 يناير ورحيل مبارك ونظامه .. ومعهم جوقته .
والعلاقة بين السياسة والكرة بدأت مع ثورة يوليو 1952 ..
فقد تولى المشير عبد الحكيم عامر رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم في الفترة من 1958 إلى 1967.. ليجمع بيده سلطات واسعة بين منصبه كنائب لرئيس الجمهورية ووزيرا للحربية وبين إدارة اللعبة الشعبية الأولى في مصر .
وعلي عكس نظام مبارك الذى أختار مؤازرة المنتخب .. تجنبا لصراعات الانتماء للأهلي أو الزمالك .. ولكسب ولاءات عريضة من الشعب .. كان عامر معروفا بأنتمائه وتشجيعه لنادي الزمالك . . كما تولى شقيقه حسن عامر رئاسة النادي بعد ذلك بسنوات .
ولذلك ..
لا تصدق من يقول لك أن كرة القدم لعبة.. تلعب والسلام .
والتاريخ ليس في مصر وحدها أو في محيطها العربي أوالأفريقي أوحتى الأوروبي وبقية بلدان الكرة الأرضية .. شاهد علي ذلك .
فقبل المباراة النهائية في كأس العالم 1938.. التي جمعت بين المجر وإيطاليا موسوليني.. أرسل الأخير برقية مختصرة حملت تهديدا للاعبي فريقه تقول: انتصر أو مت؟!
وبعد نهاية المباراة وفوز إيطاليا بالكأس .. علّق حارس المجر بطرافة : ربما أكون قد فوت أربعة أهداف في مرماي .. لكنني على الأقل أنقذت حياة أحد عشر لاعبا !
واستضافت فرنسا كأس العالم 1938 وحافظ الإيطاليون على لقبهم .
وخلال فترة الحرب العالمية الثانية.. توقفت بطولة كأس العالم لكرة القدم حيث ولم تقم طيلة سنوات الحرب.
وشهدت الحرب تحالف إيطاليا مع ألمانيا .. ومع نجاح إنزال الحلفاء بصقلية ومرورهم نحو الجنوب الإيطالي .. عزل بينيتو موسوليني من منصبه واتجهت الحكومة الإيطالية الجديدة لعقد سلام مع الحلفاء .. وأثارت هذه الخطوة غضب هتلر الذي أمر بغزو الشمال الإيطالي وتحرير موسوليني .
و تخوف المسؤول بالاتحاد الإيطالي لكرة القدم أوتورينو باراسي من وقوع كأس العالم بقبضة النازيين .
فقام بسحب الكأس من أحد بنوك روما واخفاه بمنزله .. داخل علبة أحذية تحت سريره !
وتنفيذاً لأوامر هتلر .. بحث الألمان عن كأس العالم الموجودة بإيطاليا دون أن يعثروا لها على أثر .
كما فتشوا منزل أوتورينو باراسي دون أن يعلموا بوجوده بعلبة الأحذية .
ومع نهاية الحرب وهزيمة الألمان .. أعاد باراسي كأس العالم من أجل بطولة العام 1950 .
وهتلر .. كان مشجعا متعصبا لفريق شالكه الألماني .
ومثله .. كان مشاهير الديكتاتوريين حول العالم يتحكمون بالمستديرة .
ففى العراق .. كان عدي صدام حسين يرأس قطاع الرياضة واللجنة الأولمبية العراقية .. و لجأ إلى أساليب الترهيب والتعذيب والسجن بحق اللاعبين والإداريين لمعاقبتهم على الإخفاقات .
والقذافي كان مشجعا لفريق ليفربول الإنجليزي .. عكس أولاده الذين كانوا يميلون إلى النوادي الأيطالية واستثمروا ولعبوا فيها .
وتساءل القذافي في الفصل الثالث من الكتاب الأخضر : لماذا يلعب 22 لاعبا كرة القدم .. بينما يتفرج عليهم الآلاف من المغفلين؟ ودعا الجماهير الغفيرة علي طريقته للنزول .. ونيل نصيبهم من اللعب !
وكان أسامة بن لادن مشجعا لفريق أرسنال الإنجليزي .. وأبدى حماسا للنادي منذ أيام المراهقة حين زار بريطانيا في حقبة السبعينيات.. وكان يتابع مبارياته.. وهو هناك في جبال تورا بورا الأفغانية !
ورادوفان كاراديتش جزار صربيا .. كان مشجعا لفريق إنترميلان الإيطالي .. وكان يتابع نتائج الفريق .. وهو يحاكم أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي الهولندية. .
والإرهابي الأشهر كارلوس كان مشجعا مجنونا لفريق أرسنال الإنجليزي ..وكان يتابع نتائجه من داخل سجنه الفرنسى .
وعلى الطريقة نفسها.. سارت النظم الديكتاتورية في أمريكا الجنوبية في اسبانيا و تشيلي والبرازيل والأرجنتين .
وديكتاتوراسبانيا فرانكو وظّف نادي ريال مدريد كواجهة سياسية لتمثيل الدولة داخلياً وخارجياً.. مما رسخ طابعاً سياسياً للصراع بين العاصمة ومقاطعة كتالونيا وناديها برشلونة .
وهو نفس الدور الذى لعبه ديكتاتور امريكا اللاتينية فيديلا..
فقد استضافت الأرجنتين البطولة عام 1978 في ظل حكم المجلس العسكري برئاسته .. والقمع الشديد ومعارضيه وزجهم في سجن تصادف أنه كان قريبا من الاستاد !
واستغل الحدث كأداة للدعاية السياسية وتبييض صورة نظامه القمعي أمام العالم .
وغاب النجم الهولندي الأسطوري يوهان كرويف عن البطولة ورفض السفر إلى الأرجنتين بشكل قاطع .
وكشف لاحقاً أن السبب كان رفضه للنظام القمعي الديكتاتوري .. إضافة إلى تعرضه لمحاولات خطف وتهديدات .
كمارفض لاعبو هولندا مصافحة الديكتاتور أثناء تسلمهم لميداليات المركز الثانى .
ولعب مارادونا أسطورة الكرة البطولة رغم ذلك؟
علي الرغم من أن دوره لم يتوقف أبدا عند المستطيل الأخضر .. بل امتد ليكون مدافعاً شرساً عن حقوق الفقراء ومناهضاً للهيمنة الغربية .. ودعم الزعماء والقضايا الثورية في أمريكا اللاتينية . وكان صوتاً عالمياً داعماً للقضية الفلسطينية في مختلف المحافل .
كما كان صديقا مقربا لكاستروكوبا وشافيز فنزويلا .
وفي افريقيا .. هدد ديكتاتور زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً ) لاعبي المنتخب قبل مشاركتهم في كأس العالم ..وبعد الخسارة المذلة بسبعة أهداف أمام يوغوسلافيا .. تم تجريدهم من مكافأتهم .
ومع كل ذلك التاريخ المؤسف الكرة مع السياسة .. كانت محضرا للخير احيانا ..
فقد لعب النجم الإيفواري ديدييه دروجبا دوراً تاريخياً في وقف الحرب الأهلية في بلده ساحل العاج .. مستغلاً شعبيته الجارفة وتأهل منتخب بلاده لكأس العالم عام 2006 .. لتوحيد الفصائل المتحاربة وإنهاء خمس سنوات من الصراع .
وظهر دروجبا مع زملائه في بث تلفزيوني مباشر من غرفة خلع الملابس .
ركعوا جميعاً متوسلين للمتحاربين إلقاء السلاح ووقف القتال .
ولاقى النداء استجابة واسعة النطاق .. وساهم في نزع فتيل الأزمة وإعلان وقف إطلاق النار .
وعزز جهود السلام بإقناع الحكومة بنقل مباراة المنتخب ضد مدغشقر في تصفيات كأس أمم إفريقيا لتقام في مدينة بواكي .. والتي كانت العاصمة الرمزية للمتمردين .
وساهمت المباراة في كسر الحواجز النفسية وتوحيد الشعب العاجي خلف راية المنتخب .
وهو ماعد علامة فارقة في تاريخ البلاد .. لتثبت كرة القدم قدرتها على جمع الفرقاء وحقن الدماء.. ولو لمرة واحدة في بلد افريقي ؟!
وليس الساسة وحدهم .. ديكتاتوريين ..
فالحكم .. هو بدوره طاغية بغيض .. يمارس ديكتاتوريته دون معارضة .
هو جلاد متكبر يمارس سلطته بإيماءات لا تخلو من تهديد أو وعيد .
الصفارة في فمه .. ينفخ بها رياح القدر المحتوم .. ويمنح الأهداف أو يلغيها.
والبطاقة في يده.. يرفع بها ألوان الإدانة : الأصفر لمعاقبة المذنب وإجباره على الندم .. قبل فوات الأوان !
أما صاحب البطاقة الحمراء .. فيلقي به لخارج المستطيل الأخضر .. إلى المنفى ؟!
كرة مستديرة ومجنونة .. تمتع المليارات الذين يعيشون في كرة أخرى هى : الكرة الأرضية .
ومع أحداثها الساخنة في ٩٠ دقيقة .. تشغل الشعوب عن كوارث حكامهم .. وملايين المساجين والناشطين المختفين قسريا.. وراء غياب السجون .؟!
--------------------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]






